محمد بن القاسم ابن الأنباري
616
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : رجل أجنبيّ قال أبو بكر : معناه : غريب ، ليست بينه وبين المذكور قرابة . يقال : رجل جنب وجانب وأجنبي ، إذا كانت هذه صفته . ويقال : ما يزورنا فلان إلا عن جنابة ، يراد : عن بعد . وكذلك قيل للغريب : أجنبيّ ، لبعده عن وطنه . قال اللَّه عز وجل : * ( فَبَصُرَتْ بِه عَنْ جُنُبٍ ) * ( 1 ) ، أراد : عن بعد . وقال عز وجل : * ( والْجارِ ذِي الْقُرْبى والْجارِ الْجُنُبِ والصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وابْنِ السَّبِيلِ ) * ( 2 ) ، فأراد بالجنب ما وصفناه . والصاحب بالجنب : في تفسيره قولان : أحدهما الرفيق في السفر ، والآخر : المرأة . وابن السبيل : الضعيف ، وقال الشاعر : ما كان يشقى بهذا غير مغترب * حاد ولا الجار ذو القربى ولا الجنب وقال الآخر : ما ضرها لو غدا بحاجتنا * غاد قريب أو زائر جنب وقال الآخر : أتيت حريثا زائرا عن جنابة * فكان حريث عن عطائي جامدا وقولهم : هم في غمرات الموت قال أبو بكر : قال اللغويون : سميت الغمرات غمرات ، لأن أهوالها يغمرن من يقعن به ، من ذلك قولهم : دخل في غمار الناس ، أي : في كثرتهم وسترهم . وواحد الغمرات : غمرة ، وفتحت الميم في الجمع ، لأن سبيل فعلة إذا كانت اسما أن تجمع بالتحريك ، كقولهم : نخلة ونخلات وضربة وضربات . ومن الغمرات قولهم : قد غمر الماء اللبن ، إذا غلب عليه ، وستر أكثر صورته . ويقال في جمع الغمرة أيضا : غمار . ويجوز أن يقال : غمرات الموت ، على لغة من يقول : نخلة ونخلات ، وضربة وضربات ، أنشد الفراء : علّ صروف الدهر أو دولاتها * يدللننا اللمّة من لَّماتها
--> ( 1 ) سورة القصص : آية 11 . ( 2 ) سورة النساء : آية 36 .